مدخل :
قدري على هذا المسبار أذنا سامعة لشكاية قاطنيه وصحائف رواية لشظايا ( بوح ) مراياه المعتمة!
…………………………………………..
غريب هذا العالم ..
غريب بغرابة عابريه !
مرايا أغواره كثيرا ما تثرثر.. لترمي عن جدرانها بعضا مما علق عليها من دنس فاضت به أرواح عابريه !
ولأن صوت ثرثراتها له أزيز خطايا يرهق السامعين ، تجدهم يستغشون ثيابهم ويضعون أصابعهم في آذانهم فرارا من حدة ذلك الصوت وفظاعته !
غريبون – حقا – يشظون المرايا ثم لا يحاولون ترميمها وتجبير ما يصلح منها فرارا من الاعتراف بخطيئتهم معها !
وليتهم يقفون عند هذا فحسب ! لكن تجاوزه للتفنن في التحطيم والتهشيم أمر مؤلف ..
مؤلف جدا هنا في هذا العالم !
لمرايا هذا العالم أنين دائم عنوانه لعنة لا تنجلي !
أنين- هذه المرايا- يحتاج قليلا لمن يعطيه عقلا ويفتح له قلبا !
يحتاج قليلا لمن يجرؤ على البصق على رؤوس أولئك المجرمين بشيء من خطاياهم المتطايرة بشرية في أنحاء عالمهم المعتم إن لم يلتفتوا لأزيز تلك المرايا!
يحتاج لمن يوقفهم ويصرخ في وجودهم كفوا عن فعالكم فليس هناك متسع لمزيد فضلات فعالكم !
1) الخطيئة أنثى !
"جميلة "
فتاة تقطن هذا العالم ..
في عقدها الثالث ،، درجات وتغادره للرابع ! هكذا يشي جسدها العالق كخطيئة على مشجب الوجود !شحوب وجهها الدائم خير دليل على ذلك.
عيناها ثغرتان تفضح عتمة بداخلها !
رؤاها المتموجة أمامها تحكي خيبات أحكمتها الأقدار على روحها البريئة !
ورؤانا كثيرا ما تفضح دواخلنا التي يؤذينا تكشفها!حين لا نقوى على مواراتها ..
أحيانا يحكمنا الفضول ونحن نعبر هذه الحياة ! بقدر ما يزعج كثير منا بقدر ما يتفضل علينا وعليهم ويتكرم،،
فلسوط الفضول الساقط على أجسادنا المغلفة شقوق رحمة ! تتنفس من ثغراتها أرواحنا المخنوقة ألما وكبتا ..
وقدري على هذا المسبار أذنا سامعة لشكاية قاطنيه وصحائف رواية لشظايا ( بوح ) مراياه المعتمة !
تجمعني بها – تلك الفتاة – صدفة اللقاء الأول!
عيناها متمركزتان على شاشة "حاسب آلي "أمامها لا تغادره حتى حين نكلمها ، خوفا من أن نرى شيئا من عورة حزنها فيفتضح لغزها ..
صاحباتها المجاورات لها في المكتب لا يحاولن اقترابها ولا حتى محادثتها إلا بشيء من الرسمية والسطحية التامة وفي نطاق العمل فقط!
" لا نريد أن نلتاث بشيء من لوثة ….."
هكذا يقولون إن سألهم سائل ؟!!
جمعني بها قدر من أقدار " السابع " الذي كثيرا ما يباغتني بأهواله حينا ونسماته حينا..
حدثتها بتلقائية لأنجز بواسطتها موضوعا مهما كان مناطا بمكتبها القابع في الدور الأرضي بكليتنا الشامخة المبنى !
يومها حاولت كثيرا أن أستدير عيناها لتنظر في عيناني مباشرة ..
ولكن دون جدوى !
تلمست في نبرات صوتها خيوطا تشدني نحو غوارا سحيقا في ذاتها!
عصي على أذني فقط سبره واستظهار منبعه !
انتهى موضوعي ، وخلصت حاجتي منها ، بسرعة فائقة ، لكن شيئا من الحيرة والفضول أيضا كان يشدني نحوها لأستظهر شيئا مما يقف وراء جسدها المعتم !
سارت خطاي بتثاقل وأنا أغادر مكتبها ..
مرت أيام وأيام ولغز حديثها ، وعيناها الشاخصتان يتربع على عرش تفكيري لا يفارقه !
بالمصادفة ألتقي إحدى معارفها في محاضرة من المحاضرات المقررة علينا مع أقسام الجامعة الأخرى !
تمر من أمامي فتشتعل جذوة حيرتي – مرة أخرى - في لغزها الذي يلفها كأديم !
أتساءل وأنا أرمق تلك النظرات الغريبة تتدفق من عيناي مجاورتي في المقعد !
" أتعرفي شيئا عن حياة هذه الإنسانة ؟! أشعر بسر ما يلف وجودها ؟! "
فتسارع بالرد علي : "بالتأكيد سمعتي عنها وتحاولي الاستزادة مني ! "
قلت : " عذرا ! فلم أسمع شيئا حتى أستزيد ! "
انفجرت على مسمعي ..
شتت تفكيري ..
مزقت فؤادي تلك الطلقة التي أطلقتها من فيها
" تلك لقيطة "!!!!
وببساطة تقولها ودون أية مقدمات !
كيف وماذا ومتى .. ؟؟..؟؟..؟؟
هكذا نتكلم بتبعثر حين تصطك عقولنا بخبر صاعق كهذا !
حالة من التوتر النزق كانت تسري في جوانحي ، الأوراق التي بين يدي تساقطت كما تساقط جدار توازن بداخلي !
هجمت علي بحديثها مرة أخرى حين أكملت " تعيش الآن مع والدتها في وضع مأساوي جدا ..
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |