انعكاسات مرايا محدبة ( 1 )الخطيئة أنثى !!
كتبهامـــلاك العسيري ، في 19 فبراير 2008 الساعة: 20:25 م
مدخل :
قدري على هذا المسبار أذنا سامعة لشكاية قاطنيه وصحائف رواية لشظايا ( بوح ) مراياه المعتمة!
…………………………………………..
غريب هذا العالم ..
غريب بغرابة عابريه !
مرايا أغواره كثيرا ما تثرثر.. لترمي عن جدرانها بعضا مما علق عليها من دنس فاضت به أرواح عابريه !
ولأن صوت ثرثراتها له أزيز خطايا يرهق السامعين ، تجدهم يستغشون ثيابهم ويضعون أصابعهم في آذانهم فرارا من حدة ذلك الصوت وفظاعته !
غريبون – حقا – يشظون المرايا ثم لا يحاولون ترميمها وتجبير ما يصلح منها فرارا من الاعتراف بخطيئتهم معها !
وليتهم يقفون عند هذا فحسب ! لكن تجاوزه للتفنن في التحطيم والتهشيم أمر مؤلف ..
مؤلف جدا هنا في هذا العالم !
لمرايا هذا العالم أنين دائم عنوانه لعنة لا تنجلي !
أنين- هذه المرايا- يحتاج قليلا لمن يعطيه عقلا ويفتح له قلبا !
يحتاج قليلا لمن يجرؤ على البصق على رؤوس أولئك المجرمين بشيء من خطاياهم المتطايرة بشرية في أنحاء عالمهم المعتم إن لم يلتفتوا لأزيز تلك المرايا!
يحتاج لمن يوقفهم ويصرخ في وجودهم كفوا عن فعالكم فليس هناك متسع لمزيد فضلات فعالكم !
1) الخطيئة أنثى !
"جميلة "
فتاة تقطن هذا العالم ..
في عقدها الثالث ،، درجات وتغادره للرابع ! هكذا يشي جسدها العالق كخطيئة على مشجب الوجود !شحوب وجهها الدائم خير دليل على ذلك.
عيناها ثغرتان تفضح عتمة بداخلها !
رؤاها المتموجة أمامها تحكي خيبات أحكمتها الأقدار على روحها البريئة !
ورؤانا كثيرا ما تفضح دواخلنا التي يؤذينا تكشفها!حين لا نقوى على مواراتها ..
أحيانا يحكمنا الفضول ونحن نعبر هذه الحياة ! بقدر ما يزعج كثير منا بقدر ما يتفضل علينا وعليهم ويتكرم،،
فلسوط الفضول الساقط على أجسادنا المغلفة شقوق رحمة ! تتنفس من ثغراتها أرواحنا المخنوقة ألما وكبتا ..
وقدري على هذا المسبار أذنا سامعة لشكاية قاطنيه وصحائف رواية لشظايا ( بوح ) مراياه المعتمة !
تجمعني بها – تلك الفتاة – صدفة اللقاء الأول!
عيناها متمركزتان على شاشة "حاسب آلي "أمامها لا تغادره حتى حين نكلمها ، خوفا من أن نرى شيئا من عورة حزنها فيفتضح لغزها ..
صاحباتها المجاورات لها في المكتب لا يحاولن اقترابها ولا حتى محادثتها إلا بشيء من الرسمية والسطحية التامة وفي نطاق العمل فقط!
" لا نريد أن نلتاث بشيء من لوثة ….."
هكذا يقولون إن سألهم سائل ؟!!
جمعني بها قدر من أقدار " السابع " الذي كثيرا ما يباغتني بأهواله حينا ونسماته حينا..
حدثتها بتلقائية لأنجز بواسطتها موضوعا مهما كان مناطا بمكتبها القابع في الدور الأرضي بكليتنا الشامخة المبنى !
يومها حاولت كثيرا أن أستدير عيناها لتنظر في عيناني مباشرة ..
ولكن دون جدوى !
تلمست في نبرات صوتها خيوطا تشدني نحو غوارا سحيقا في ذاتها!
عصي على أذني فقط سبره واستظهار منبعه !
انتهى موضوعي ، وخلصت حاجتي منها ، بسرعة فائقة ، لكن شيئا من الحيرة والفضول أيضا كان يشدني نحوها لأستظهر شيئا مما يقف وراء جسدها المعتم !
سارت خطاي بتثاقل وأنا أغادر مكتبها ..
مرت أيام وأيام ولغز حديثها ، وعيناها الشاخصتان يتربع على عرش تفكيري لا يفارقه !
بالمصادفة ألتقي إحدى معارفها في محاضرة من المحاضرات المقررة علينا مع أقسام الجامعة الأخرى !
تمر من أمامي فتشتعل جذوة حيرتي – مرة أخرى - في لغزها الذي يلفها كأديم !
أتساءل وأنا أرمق تلك النظرات الغريبة تتدفق من عيناي مجاورتي في المقعد !
" أتعرفي شيئا عن حياة هذه الإنسانة ؟! أشعر بسر ما يلف وجودها ؟! "
فتسارع بالرد علي : "بالتأكيد سمعتي عنها وتحاولي الاستزادة مني ! "
قلت : " عذرا ! فلم أسمع شيئا حتى أستزيد ! "
انفجرت على مسمعي ..
شتت تفكيري ..
مزقت فؤادي تلك الطلقة التي أطلقتها من فيها
" تلك لقيطة "!!!!
وببساطة تقولها ودون أية مقدمات !
كيف وماذا ومتى .. ؟؟..؟؟..؟؟
هكذا نتكلم بتبعثر حين تصطك عقولنا بخبر صاعق كهذا !
حالة من التوتر النزق كانت تسري في جوانحي ، الأوراق التي بين يدي تساقطت كما تساقط جدار توازن بداخلي !
هجمت علي بحديثها مرة أخرى حين أكملت " تعيش الآن مع والدتها في وضع مأساوي جدا ..
بوظيفتها هذه البسيطة تكدح لتأكل ووالدتها ، لترد دينا ثقيلا أرهقها رده ، فوالدتها تعبت وأعطتها كل شيء ، نعم كل شيء !
قاطعتها ولكنك – توا – نعتها " لقيطة "!
قالت هكذا يحلو لعائلتنا والمجتمع -عموما- تسميتها ..
والمؤلم أن والدها لا زال يأكل ويشرب وينعم بكل النعم !
استوقفتها " والدها ؟؟؟"
عفوا – يا عزيزتي – لعل في نعتك معنى لم أفقهه !!
لعل ضحالة لغتي لا تقوى على استنطاق معان حديثك !
هلا تمهلت وحررتي مصطلحاتك أكثر !
قالت نعم " لقيطة " كما يحملها معناها ..وكما يحملها معنى بداخلك !
وصفها " لقيطة " كان بداية !
وبدايتها في الحياة مآساتها ..
هي " جميلة " هكذا أسمتها والدتها.. هكذا أحبت أمها أن تكون ،رغم المأساة التي لفتها فيها منذ ولادتها ..
" كانت تريد أن تجعل من اسمها شعارا تناضل به سنان مجتمعها حين لا تجد محاميا !
كانت تهمس فيه : جميلة !
كوني جميلة تري الوجود جميلا !! "
- جميلة التصق جسدها بالوجود في ليلة حالكة ..شديدة الحلكة على والدتها التي لم تتجاوز الرابعة عشر من عمرها !
وضعتها ..أرضعتها مرارة وجودها..ضمتها لصدر كله ألم وحرقة وجروح وظلم وغبن..
لم ترمها كعادة أولئك النسوة اللاتي لا يجدن مخرجا يوارين به سوءة خطيئتهم سوى قتل تلك الروح النابضة بالحياة إما قتل جسد أو روح ،حين يرمينه بعيدا في مزبلة أو أمام بوابة مسجد كما تطالعنا الصحف يوميا في مجتمع يحب أن يبقى ملائكي ولو قشورا !
رماها أهلها ..حاولوا قتلها ..إخفاءها عن أعين الناس ..
عار وأي عار أتت به فتاة في عمرها !
" صرخت وضجت بالبكاء المتقاطر ظلما وألما..
انه الفاعل ..انه ذاك ابن جارنا انه باغتني في ليلة ظلماء ، صرختﹸ وبكيتﹸ ولم أجد المجيب !
استحال صراخي الى علة ألجمت لساني عن الحديث !
الكل منكم تعجب ما سر تلك الإعاقة المفاجئة !"
كثير من الآهات والآلام كانت تخرج لتذوب بصمتها وتلتصق به لتزيد سمك لحامه على لسانها ..
ولكن أحد لم يحاول زعزعته بسؤال !
وهاهو يتشقق ويتهاوى بنيانه حين رأت عينا جميلة تلتصق بعينها فتقاسمها الألم والحسرة والغبن !
لا حل أمام أهلها لحظتها سوى ترجي ذلك الوحش الكاسر بالزواج منها وإصلاح ما أفسدته يداه لحظة ظلم ..
"المحكمة أمامنا لتطهرك والطب بيننا لإثبات صلة جميلة بك ! "
هكذا كانت المفاوضة!
كل شيء مادي صدقها آنذاك ووقف ضده ..
إلا أن الألسن كانت تهلكها لذعا حين تلعنها وتسب وتقول هي من أغوته قاتلها الله من غاوية !
والدته تقسم ألا تزوج ابنها " فاسقة !!"
فهو البريء المطهر من دنس تلك الفاسقة على -حد وصفهم- الغاشم!
تمر الأيام ..
والمجتمع من حولها يتحاشى مجالستها وأهلها ! والوحش الكاسر يحتفل بزواجه من شريفة أشراف القرية وتجري حياته هانئة سادرة لا ينغصها منغص !
الآن بيته يضج بالبنين والبنات ، ومؤخرا ارتأت القبيلة أن تختاره " شيخا " يدير دفة أمور القبيلة ،
ففيه كما يقال وكما يحب عامة القوم " رجولة لا تتزعزع ..وفحولة كثيرا ما تفتن عقولهم البائدة وترضي نفوسهم الجاهلة ! "
وجميلة ووالدتها تقطنان بمنأى عن العائلة والمجتمع كاملا ..
الجميل أن سلمت " والدة جميلة وجميلة من القتل لأجل الشرف كما يمارس دائما في مجتمع كهذا ! " ..
هكذا استدركت حديثها محدثتي !
أردفت قائلة : والقبيح أن تعيش حياة يلفها ظلم وغبن كهذه حياة !
توقف حديثي معها بانقضاء المحاضرة ! إلا أن تفكيري في حال" جميلة " وأشباه " جميلة " لم يتوقف !
أسئلة كثيرة تأخذ مكانها في نفسي ، وتخترق عتمة المرايا !
حين تلفنا استفهامات كهذه تغشانا غيوم ملؤها ألم وغبن !
لكن لربما نستخلص من مثل هذا الآلام مراهم نداوي بها قلوب مرايانا النازفة !
جميلة !
كنت ضوءا أنار شيئا من تلك المرايا المعتمة !
شكراﹰ يا جميلة …..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 21st, 2008 at 21 فبراير 2008 2:08 م
أختى الغالية ملاك
ملاك للرحمة و الانسانية و الحكمة أنت …
كلماتك تدثرها الحكمة و اسلوبك يغرى بالقراءة و الاستزادة ..
دمت عزيزتى مبدعة متألقة ..
مدونتك واحة فكرية راائعة ..
تحياتى و شكرى
ناديه
فبراير 23rd, 2008 at 23 فبراير 2008 8:13 م
غاليتي / ناديــــــــــــــــــة
شرفت بمرورك من هنا ..
تألقت حروفي حين راقصت حروفك هنا ..
نادية الغالية
شكرا لك …..
مارس 1st, 2008 at 1 مارس 2008 2:34 م
ملاك العسيري
موغلة في الألم … تلك هي والحزن
ولا يزال هناك ……………. أمل وقلوب ببياض الثلج
.
.
تقديري وجزيل شكري لفكركِ النير
واسلوب المدهش
لي عوده لكي أتذوق الزنجبيل من هنا .. فله هنا نكهة مختلفة
محمد المناع
مارس 2nd, 2008 at 2 مارس 2008 8:14 ص
محمد المناع..
ثمة هناك تترفع أرواحنا عن الخوض في تفاصيل تعابيرهم اللاانسانية ..والأمل يحدونا دوما بملاقاة أولئك النقية أرواحهم وسولوكياتهم ..
لا تتخيل كم من السعادة خلقت بمرورك النير هنا..
كن بالقرب دوما
كل الشكر والتحية